عبد الوهاب بن علي السبكي
244
طبقات الشافعية الكبرى
أصحابنا فيها فقال أبو سعيد الإصطخري توبته أن يكذب نفسه فيقول كذبت في هذا القذف لأن الشافعي قال إكذابه نفسه وقال أبو إسحاق التوبة أن يقول القذف باطل في جميع الأحوال كان صادقا فيه أو كاذبا لأنه لا يجوز لأحد أن يقذف أحدا وإن كان صادقا في قذفه إياه لأن الله عز وجل نهى عن ذلك على الإطلاق وهو الصحيح وأبى أصحابنا ما قاله أبو سعيد وقالوا هذا يؤدى إلى أن يكلفه الكذب لأنه ربما كان صادقا في القذف فإذا كلفناه أن يقول كذبت في القذف كان كاذبا لأنه ربما كان صادقا في قذفه وإذا قال القذف باطل لم يكذب لأنه باطل سواء كان صادقا فيه أم كاذبا لأنه لا يجوز أن يقذف أحدا بحال انتهى وقال القاضي الحسين توبة القاذف أن يقول القذف باطل أو ما كان ينبغي لي أن أقذف أو لم أكن محقا فيما قلت ولا يكلف أن يقول كذبت فيما قلت لاحتمال أن المقذوف قد زنا وأنه صدق فيما نسبه إليه غير أن المسلم مأمور بحفظ الستر على أخيه المسلم فلهذا صار مؤاخذا بالقذف ومعنى قول الشافعي التوبة إكذابه نفسه أي يكذب نفسه فيما أخبر ويقول ما كنت محقا في ذلك الخبر لأنه يتخيل للسامع من قوله أنه صادق فيقطع ذلك التوهم بالتوبة فلهذا سماه إكذابا وقال الإصطخري توبته أن يقول كذبت فيما قلت لظاهر لفظ الشافعي إكذابه نفسه وقال أبو إسحاق يقول قذفي حرام باطل وقال القفال القذف باطل ما كان ينبغي لي أن أقذفه انتهى